عبد الملك الجويني

45

نهاية المطلب في دراية المذهب

تأويله بذلك ، لأن اليتيمة لا تزوج حتى تبلغ . 7857 - وإذا أجبرها الأب على نكاح الكفء ، كان له ذلك ، وإن سخطته ، ولو دعت الأب إلى تزويجها ، فظاهر المذهب أنه تلزمه إجابتها إذا كان كفؤاً ، واحتج به أصحاب أبي حنيفة ( 1 ) فقالوا : لو ملك الأب إجبارها ، لما ملكت هي إجباره . والعذر عنه أنه أقيم لقضاء حاجتها ، فإذا أعربت عنها ، لزمه تحصيلها لها ، كالطفل إذا طلب الطعام من وليه ، يجب عليه إجابته ، مع قصوره وعدم عبارته ، فهذا أولى . وقيل بأن البكر مسلوبة العبارة في النكاح أصلاً . قال : وهذا غلط ، نعم ، لو عيّنت شخصاً ، وأراد الأب تزويجها من غيره ، قيل : لا يجوز ، وقياس المذهب جوازه إذا كان كفؤاً ؛ لأنه لا خِيَرة لها في العقد ، فكذا في التعيين ، والأول مزيّف . 7858 - وأما المزوِّج بغير القرابة ، فهم ثلاثة : أحدهم - من له ولاء ، فحكمه حكم القريب الناقص الشفقة ، كالأخ والعم . والثاني - المالك يزوج أمته جبراً ، ثيباً كانت أو بكراً ، مميزة أو بالغة ، مجنونة أو عاقلة . والثالث - السلطان ولا يزوج على مذهب الشافعي صغيرة ؛ لأن ولايته متأخرة عن ولاية عصبات النسب ، وهم لا يملكون تزويج الصغيرة . والمواضع التي يزوج فيها السلطان خمسة : أحدها - إذا عضل الولي المناسب ( 2 ) ، أو من له ولاء إذا دعت إلى كفء فامتنعا ، زوجها السلطان . والموضع الثاني - إذا غاب الأخ ، وحضر العم ، زوّجها السلطان . والثالث - ألا يكون لها ولي ولا مولى ، فالسلطان ولي من لا ولي له . والرابع - أن يريد الولي أن يتزوج مولاته ، وليس له مشارك في الولاية ، فيزوجه السلطان . الخامس - تزويج المجنونة البالغة إذا كان النظر في تزويجها ، ولا أب لها ولا جد ، ففي أحد الوجهين تزويجها إلى السلطان ؛ لأنه هو الناظر العام ، وليس لها قريب كامل الشفقة ، ولأن السلطان يلي مالها في هذه

--> ( 1 ) كما هو مشهور من مذهبهم أن الأب لا يملك إجبار البكر البالغة على النكاح ( ر . المبسوط : 5 / 2 ، رؤوس المسائل : 371 مسألة : 247 ، طريقة الخلاف للأسمندي : ص 59 ) . ( 2 ) أي من النسب .